الجمعة 1 أغسطس 2014 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع
في

جديد الأخبار انتخاب عبدالله آل الشيخ رئيسا للمنظمة العالمية لتحلية المياه -ALMYAH- السعودية:(العودان )استخدام الطاقة المتجددة في تحلية المياه يدعم التنمية ويقلل التكاليف -ALMYAH- أبوظبي تستضيف "القمة العالمية للمياه" يناير المقبل -ALMYAH- السعودية :تشارك المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة في مؤتمر دولي لإبراز جهود السعودية في مجال تحلية المياه -ALMYAH- اليمن وإيران أخطر حالتين لنضوب المياه الجوفية -ALMYAH- الامارات : استراتيجية اتحادية لتوفير استهلاك المياه في الزراعة -ALMYAH- السعودية : 5.3 مليون متر مياه مكعب إنتاج محطة الشعيبة للمشاعر المقدسة -ALMYAH- مصر :شحاتة القاهرة تهدر 13 مليار متر مكعب مياه سنوياً -ALMYAH- مصر : تحليل مياه الشرب على مستوى الجمهورية للتأكد من مدى اختلاطها بـ«الصرف» -ALMYAH- "مافيا المياه" في نيو دلهي -ALMYAH-

04-20-2008 07:33 AM

يعتبر سد اليسو التي بدأت تركيا في بنائه حيث وضع رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان حجر الأساس له في أب عام 2006 من اكبر السدود التي سوف تقيمها تركيا على نهر دجلة ومن خلال العرض التفصيلي لبناء هذا السد نستطيع ان نحدد حجم الأضرار التي سوف تلحق بالعراق جراء بناء هذا السد .


وصف السد :
يقع سد اليسو في منطقة دراغيجيتين على بعد حوالي 45 كم من الحدود السورية ويعتبر سد اليسو من نوع السدود الإملائية الركامية حيث يبلغ منسوب قمته حوالي (530) اما منسوب الخزن الفيضاني الاعلى (528 ) والخزن الاعتيادي للسد (525 ) .
ويستطيع خزن كمية من المياه تقدر بـ (11,40 ) مليار متر مكعب وتبلغ مساحة بحيرة السد حوالي 300 كم2 ، وتبلغ طاقة المحطات الهيدرو _ كهربائية الملحقة بالسد من حوالي 1200 ميكا واط وبطاقة سنوية تبلغ 3830 كيلو واط ، وعند اكتمال السد سوف ينخفض الوارد المائي (9,7 ) مليار متر مكعب سنوبأ ، تمثل حوالي 47 % من الواردات السنوية لنهر دجلة .
الآثار السلبية المتوقعة على العراق بعد اكتمال بناء سد اليسو:
1. انخفاض مساحة الأراضي الزراعية بسبب انخفاض واردات المياه حيث تبلغ مساحة الأراضي الزراعية التي سوف تعاني من نقص المياه حوالي (696,000 ) هكتار من أجود الأراضي الزراعية والتي يعتمد العراق عليها والممتدة من اقصى شمال العراق حتى جنوبه على ضفاف نهر دجلة خاصة بعد انخفاض واردات المياه لنهر الفرات بسبب مشروع (GAP) التي اثرت على الاراضي الزراعية في غرب العراق ولفرات الاوسط ، وازدياد معدلات الملوحة في التربة التي تعاني من مشاكل الملوحة المزمنة .
2. الأضرار البيئية التي تنتج عن تقلص رقعة الأراضي الخضراء والمراعي الطبيعية وزحف ظاهرة التصحر نحو مناطق كانت في مناءى من هذا الخطر التي بدورها سوف تنعكس على الطقس في العراق من خلال تكرار العواصف الرملية .
3. على الناحية السكانية سوف يحرم سد أليسو أعداد كبيرة من السكان من مياه الشرب أسوة بالذين حرمهم مشروع(GAP) في غرب ووسط العراق أما في سد اليسو سوف يأخذ تأثير مدى أبعد حيث يمتد الى شمال العراق, إضافة إلى مشاكل الصرف الصحي الناتجة عن نقص المياه، كما يؤدي انخفاض مناسيب المياه في نهر دجلة الى تلوث نوعية المياه بعد استكمال بناء شبكات الصرف الصحي في المدن الواقعة على نهر دجلة كما في نهر الفرات حيث بلغت نسبة التلوث حوالي (1800) ملغ /لتر في حين ان المعدل العالمي حوالي (800 )ملغ لتر .

4.تغير نمط معيشة السكان حيث ان انخفاض موارد المياه تدفع المزارعين إلى ترك مهنة الزراعة والهجرة نحو المدن والتجمعات السكنية حيث أن هذه الهجرة تؤدي الى تغيير انماط العمل الاقتصادي الى انماط غير منتجة من العمل الاقتصادي وتؤدي ايضأ إلى تدهور المراعي الطبيعية الى تراجع في أعداد الثروة الحيوانية المنتجة اقتصاديأ ( الأبقار والأغنام ) .
5. التأثير في عملية إنعاش الاهوار حيث ان عملية إنعاش الاهوار تحتاج الى كميات كبيرة من المياه وذلك للمساعدة في عملية أحياء هذا النظام البيئي الطبيعي المتميز, حيث أن انخفاض واردات المياه في نهر دجلة وبكميات كبيرة إضافة إلى النقص في نهر الفرات بسبب المشاريع التركية السابقة (انخفاض واردات الفرات بنسبة 90% ) سوف تؤدي إلى جفاف الاهوار الطبيعية أو تلوثها لان المياه الآتية من نهر دجلة سوف تكون غير صالحة لإنعاش الاهوار بسبب التلوث الذي يحصل بهذه المياه جراء انخفاض مناسيبها وارتفاع نسب الملوحة في نهر دجلة حيث ان أراضي العراق تعاني من مشكلة تملح التربة والتي تحتاج إلى كميات كبيرة من المياه لغسلها وإزالة الأملاح.
6. يؤدي انخفاض مناسيب نهر دجلة إلى توقف العمل في منظومات الطاقة الكهرومائية المقامة على طول نهر دجلة ( سد الموصل, سد سامراء) الامر الذي يؤثر على النشاط الصناعي والبنى التحتية ( محطات تصفية المياه ، مصافي النفط ، المستشفيات ) التي تعتمد على الطاقة الكهربائية في اداء اعمالها .
7. كما يؤدي الى انخفاض مناسيب الخزانات الطبيعية التي يعتمد العراق عليها في عملية خزن المياه والاستفادة منها في مواسم الجفاف (مثل بحيرة الثرثار, الحبانية) وبالتالي يجعل العراق في عوز مائي خطير.
8. يمتد تأثير أقامة تركيا لسدودها على مجاري الأنهار حتى شمال الخليج العربي حيث أثبتت دراسة أجريت في الكويت عن تأثر مناطق شمال الخليج ومناطق صيد الأسماك والروبيان بمجاري الأنهار العراقية دجلة والفرات والأنظمة الطبيعية كالاهوار التي تعتبر محطة انتقالية لأسماك بحرية تتخذ من انهار العراق واهواره أماكن للتكاثر ثم الهجرة إلى مياه الخليج العربي.

موقف القانون الدولي فيما يخص إنشاء سد أليسو:
فقد عرفت اغلب الاتفاقيات الدولية خاصة بالأنهار الدولية النهر الدولي أو مجرى الدولي (حيث يعرف النهر الدولي وفقاً لقانون الانهار الدولية إذا كان حوضهُ يمر في أقاليم دول مختلفة وبهذه الحالة تباشر كل دولة سيادتها على ما يمر في أقاليمها مع مراعاة مصالح الدول الأخرى التي يمر بها النهر الزراعية والصناعية والسكانية).
كما ان اتفاقية قانون المجاري الدولية غير الملاحية لعام 1997 حددت في مادتها (11) آلية التعاون بشان التدابير المزمع إقامتها فقد نصت المادة (تتبادل دول المجرى المائي المعلومات وتتشاور مع بعضها البعض وتتفاوض حسب الاقتضاء بشأن التدابير المزمع اتخاذها على حالة مجرى دولي مائي).
كما نصت المادة(12) المتعلقة بالإخطار المحتملة للتدابير المزمعة اتخاذها التي يمكن ان يكون لها أثر ضار حيث نصت هذه المادة (قبل ان تقوم دولة من دول المجرى المائي أو أن تسمح بتنفيذ تدابير مزمع اتخاذها يمكن ان يكون لها أثر ضار ذو شأن على دول أخرى من دول المجرى المائي, عليها ان توجه الى تلك الدولة أخطاراً بذلك في الوقت المناسب ويكون هذا الإخطار مصحوباً بالبيانات والمعلومات التقنية المتاحة بما في ذلك نتائج أي عملية لتقييم الأثر البيئي من أجل تمكين الدولة التي يتم إخطارها من تقييم الآثار المحتملة للتدابير المزمع اتخاذها.
غير ان تركيا لم توجه أي أخطار إلى العراق بالتدابير التي تريد إقامتها على مجرى الأنهار الدولية دجلة والفرات (على حد علم الباحث) بذلك لم تعطي الجهات المختصة في العراق الفرصة في تقدير مخاطر إنشاء سدودها على الأنهار.
إن عدم التزام تركيا بالاتفاقات الدولية أنما ينبع من نظرتها وموقفها القانوني شأن الأنهار حيث ان تركيا لا تعتبر نهري دجلة والفرات من الأنهار الدولية بل هي أنهار عابره للحدود بموجب المفهوم التركي لذا فان تركيا تعتبر الاتفاقات الدولية بشأن الأنهار الدولية غير منطبقة على نهري دجلة والفرات كما تعتبر بموجب مفهوم الانهار العابرة للحدود ثروة طبيعية تركية صرفة مثلما هو النفط المتدفق في اراضي العراق ثروة خاصة ، وهو ما اكده تصريح رئيس الوزراء التركي الاسبق ( مسعود يلماظ ) حين صرح ( ان المياه نفطنا وان كان هناك من يرضى باقتسام نفطه مع الاخرين فتركيا على استعداد لاقتسام مياهها ، وتركيا من هذا الجانب لاتفرق بين الثروة الطبيعية الثابتة والموجودة تحت سطح الارض والتي هي داخل السيادة الوطنية لتلك الدولة والثروة الطبيعية المتحركة والجارية الخاضعة للقسمة والمشاركة بموجب قوانيين دولية صادرة من هيئات عالمية .
ورغم ان العديد من لجان القانون الدولي كلجنة (ILC) الصادر في عام 1993 التي أوضحت انه لا يوجد اختلاف جوهري بين مفهومي النهرالدولي والنهر العابر للحدود, كما ان اعتراف تركيا باستقلال كل من العراق وسوريا عن السلطنة العثمانية عام 1920 بموجب معاهدة سيفر وبذلك يجعل نهري دجلة والفرات نهرين دوليين وذلك لمرورهما بأقاليم دول مستقلة ومتعددة ومعترف بها من قبل تركيا وبموجب معاهدة دولية.
أن مسارعة تركيا في عملية بناء سدود على نهري دجلة والفرات تعود الى أسباب عديدة منها :-
1- فرض أمر واقع على الدول المتشاطئة معها لا تستطيع تغييرها بعد حين حيث أن استغلال تركيا للواقع السياسي الذي يخيم على منطقة الشرق الاوسط وعدم الاستقرار الذي يعاني منه العراق حيث أوصى مجلس الأمن القومي التركي مؤسسات الدولة المعنية بالأمر والتنسيق فيما بينها والعمل على تسريع انجاز المشاريع والسدود الجاري بنائها الان (13 سد على نهر الفرات, 8 سدود على نهر دجلة) بحلول عام 2023 .
2- تحقيق تنمية اقتصادية واسعة في مناطق تركيا الفقيرة الواقعة جنوب شرق نهر الأناضول ومحاولة تصحيح الاقتصاد التركي والذي يعاني من التضخم وسوء الإدارة وتلبية شروط ومعايير الاتحاد الأوربي الاقتصادية للانضمام للمنضومة الاوربية
3- رفع دخل الدولة التركية من خلال استغلال الأراضي الزراعية التي سوف تدخل حيز الإنتاج الاقتصادي بعد أنشاء السدود التركية من خلال تصدير المحاصيل الزراعية الى دول الجوار، وهنا تبرز اهمية خصوبة الاراضي الزراعية التركية مقابل الاراضي الزراعية في العراق التي تعاني من مشاكل عديدة في مقدمتها انخفاض مناسيب الاتهار وتلوث المياه.

ومن خلال ما تقدم فان انجاز تركيا لمشاريعها وسدودها سوف يضع العراق أمام واقع خطير من ناحية انخفاض مناسيب مياه الأنهار الدولية التي طالما كانت مصدراً من مصادر قيام الحضارات القديمة في وادي الرافدين وعلية فان على العراق أتباع الخطوات القانونية التي حددنها الاتفاقات الدولية الخاصة بالمياه وأهمها اتفاقية قانون استخدام المجاري المائية لاغراض غير الملاحية, من خلال رفع الخلاف المائي مع تركيا الى لجنة دولية او هيئة تحكيم وفق مواد الاتفاقية الخاصة بحل الخلافات والنزاعات بشأن الأنهار الدولية (المادة 33) الخاصة بتسوية المنازعات والتي نصت على وجود خطوات عملية لإنهاء النزاع, والمواد الملحقة بالاتفاقية التي تخص التحكيم والتي ضمنت موادها الأربعة عشر آليات للتحكيم لحل الخلافات.






المصادر :
1. موسوعة النهرين ، خبر منشور عن انشاء سد اليسو على موقعها على شبكة المعلومات العالمية الانترنت ، www.nahrain.com.
2. مرتضى جمعة حسن ، موارد المياه والسياسة والصراعات الدولية ، دراسة منشورة في جريدة الاتحاد العدد( 1362) في 10/8/2006 .
3. وكالة انباء مهر للانباء الايرانية ، خبر صحفي ، تركيا تسرع عملية بناء سدودها على دجلة والفرات مستغلة اوضاع العراق وسوريا .
4. اتفاقية قانون استخدام المجاري المائية الدولية للاغراض غير الملاحية لعام 1997.
5. مرتضى جمعة حسن ، مشروع (GAP) التركي واثاره السلبية على الواقع المائي في العراق وسوريا ، دراسة منشورة في جريدة الاتحاد العدد(1377) في 31/8/2006 .
6. د. فائزة يوسف اليماني ، اخطار تغيير مجاري الانهار وتجفيف الاهوار على البيئة البحرية والثروة السمكية لدولة الكويت ، معهد الكويت للابحاث العالمية ، فبراير 2000.

مرتضى جمعة حسن السوداني
بكالوريوس علوم سياسية _ جامعة بغداد
عضو الجمعية العراقية للعلوم السياسية

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 3478


خدمات المحتوى


تقييم
5.42/10 (215 صوت)

الاكثر مشاهدةً

الاكثر تفاعلاً

الاكثر ترشيحاً

الافضل تقييماً

الاكثر ترشيحاً/ق

الافضل تقييماً/ق

الاكثر مشاهدةً/ق

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.